محمد الكرمي
405
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( وينبغي التنبيه على أمور ) الامر ( الأول ان الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ) لعدم المندوحة يستخدمها الانسان في التجنب عنه ( وان كان يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه لو كان ) له وجوب يستمد من بقاء ملاكه حال كون هذا الملاك ( مؤثرا له ) اي للوجوب ( كما إذا لم يكن بحرام ) أصلا فإنه كيف مع سلب الحرمة عنه لا عقوبة مع فعله ويكون واجبا لو كان له ملاك يؤثر فيه الوجوب ( بلا كلام ) نظير الصلاة في المكان الغصبى مع الالجاء إلى أصل الكون فيه كالمسجون في ملك الغير بدون اذن المالك فان الاضطرار إلى ارتكاب هذا الحرام مما يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه بما انه حركات وسكنات صلاتية أيضا وتأثير بقاء الملاك المزبور له نظير ما إذا لم يكن الكون المفروض بحرام أصلا بان لم يكن غصبيا أو كان مع الجهل به موضوعا أو حكما قصورا لا تقصيرا كما سلف جملة من البحث عنه ( إلّا انه إذا لم يكن الاضطرار اليه ) اى إلى ارتكاب الحرام ( بسوء الاختيار ) كمن يتوسط ملك الغير مع عدم رضاه مختارا في دخوله عامدا في تصرفه ثم يندم فيضطر إلى الخروج تخلصا فهذا المكلف يصدق عليه انه مضطر إلى ارتكاب الحرام وهو الخروج المستلزم للتصرف في ملك الغير إلّا ان الاضطرار المزبور جاءه بسوء اختياره حيث اختار بادئا دخول الملك المزبور من دون اضطرار اليه ( بأن يختار ما يؤدى اليه ) اى إلى هذا الذي اضطر اليه أخيرا ( لا محالة ) قيد لقوله يؤدى اليه لان الدخول طبعا مما يؤدى إلى ارتكاب الخروج ولو كان داعى هذا الارتكاب قصد التخلص من الغصب ( فان الخطاب ) اى خطاب المولى للمكلف ( بالزجر عنه ) اى عن هذا التصرف الخروجى مثلا الذي اضطر إلى ارتكابه وان كان